السيد علي الحسيني الميلاني
205
نفحات الأزهار
في صحائف نبينا صلى الله عليه وسلم زيادة على ماله من الأجر ، ويحصل له صلى الله عليه وسلم من الأجور أضعاف مضاعفة لا يحصرها إلا الله تعالى ويقصر العقل عن إدراكها ، فإن كل شهيد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر ، ولشيخ شيخه مثلاه ، وللشيخ الثالث أربعة وللرابع ثمانية ، وهكذا يضعف في كل مرتبة الأجور الحاصلة إلى أن تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان للنبي من الأجر ألف وأربعة وعشرون ، فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي صلى الله عليه وسلم ألفين وثمانية وأربعين ، وهكذا كلما ازداد واحد يتضاعف ما قبله أبدا إلى يوم القيمة ، وهذا أمر لا يحصره إلا الله تعالى ويقصر العقل عن كنه حقيقته ، فكيف إذا أخذ مع كثرة الصحابة وكثرة التابعين وكثرة المسلمين في كل عصر ، فكل واحد من الصحابة يحصل له بعدد الأجور التي يترتب على فعله إلى يوم القيامة ، وكل ما يحصل لجميع الصحابة حاصل بجملته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يظهر رجحان السلف على الخلف ، فإنه كلما ازداد الخلف ازداد أجر السلف ويتضاعف بالطريق الذي نبهنا عليه . ومن تأمل هذا المعنى ورزق التوفيق ، انبعثت همته إلى التعليم ورغب في النشر ليتضاعف أجره في حياته وبعد موته على الدوام ، ويكف عن إحداث البدع والمظالم من المكوس وغيرها ، فإنها يضاعف عليه وزرها بالطريق التي ذكرناها ما دام يعمل بها ، فيتأمل المسلم هذا المعنى وسعادة الهادي إلى الخير وشقاوة الداعي إلى الشر " . وعلى هذا . . . فلما كان علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك النور ، فإنه يحصل له من الأجر ما يحصل له ، وتلك منقبة عظيمة يقصر العقل عن إدراك شأنها . ولقد جاء في بعض ألفاظ الحديث التصريح بتعلم الملائكة التسبيح لله عز وجل من ذلك النور ، وممن رواه سعيد الدين محمد بن مسعود الكازروني حيث